القاضي النعمان المغربي

340

تأويل الدعائم

هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم تكرمة من اللّه لنا . قالوا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وما ذاك ، قال الإفطار وتقصير الصلاة في السفر فمن لم يفعل فقد رد على اللّه هديته . وعن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من قصر الصلاة في السفر وأفطر فقد قبل تخفيف اللّه وكملت صلاته . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الصلاة في السفر كيف هي وكم هي قال : إن اللّه تبارك وتعالى يقول : « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » ، قال فالتقصير في السفر واجب كوجوب التمام في الحضر ، قيل يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما قال تعالى : فليس عليكم جناح ولم يقل أقصروا ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام فقال أوليس قد قال عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر اللّه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما أفلا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض لأن اللّه تعالى ذكرهما بهذا في كتابه وصنع ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك التقصير في السفر ذكره اللّه تعالى هكذا في كتابه وصنعه رسول اللّه عليه وسلم . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى أن تتم الصلاة في السفر . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : أنا برئ ممن يصلى أربعا في السفر . وعن أبي جعفر محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من صلى أربعا في السفر أعاد إلا أن يكون لم تقرأ الآية عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : الفرض على المسافر من الصلاة ركعتان في كل صلاة إلا المغرب فإنها غير مقصورة ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل السفر مثل المكان الّذي لا دعوة فيه ومثل المسافر مثل من كان في ذلك المكان وقد تقدم القول بأن مثل الصلاة مثل دعوة الحق وهي دعوة ظاهرة ودعوة مستورة ، فمثل الظاهر هاهنا مثل الركعتين الأوليين من الصلاة ، ولذلك يجهر فيهما بالقراءة فيما يجب الجهر فيه ، ومثل المستورة مثل الركعتين الأخيرتين ولذلك لا يجهر فيهما بالقراءة فيما يسر فيه ولا فيما يجهر ، فإذا كان الإنسان في أرض لا دعوة فيها